الدكتور عبد الهادي الفضلي

165

خلاصة علم الكلام

وأريد بهذا : الجمع بنسبة ما يسمى خلقا إلى الله تعالى ، ونسبة ما يسمى كسبا وطاعة ومعصية إلى العباد . ولم يريدوا بكون الأفعال خلق الله تعالى نفي كونها أفعال العباد ، كما لم يريدوا بكونها كسبا للعباد نفي أنها خلق الله . وبالجملة : فلم يريدوا نسبتها إلى الله تعالى وحده من كل جهة ، إذ لم تكن كسبا ولا طاعة ولا معصية ، فان الطاعة والمعصية من الله تعالى وحده محالان . ولا أرادوا نسبتها إلى العباد وحدهم ، لاعتقادهم أنها تسمى مخلوقة ، وان الخلق من العباد محال ( 1 ) . وفي كتاب ( كشف المراد ) : وقال ضرار بن عمرو والنجار وحفص الفرد وأبو الحسن الأشعري : إن الله تعالى هو المحدث لها ، والعبد مكتسب ، ولم يجعل لقدرة العبد أثرا في الفعل ، بل القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى ، وهذا الاقتران هو الكسب . وفسر القاضي الكسب بان ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى ، وكونه طاعة أو معصية صفتان واقعتان بقدرة العبد ( 2 ) . وخلاصته : أن العبد عندما يختار الفعل ( طاعة كان أو معصية ) وتتعلق ارادته به يخلق الله الفعل في العبد بقدرته تعالى التي يحدثها فيه مقارنة للاختيار . وبمقارنته بالأمر بين الأمرين ننتهي إلى الفارق التالي : ان الامامية يذهبون إلى أن الانسان هو الذي يختار الفعل ويخلقه ، ولكن بالقوة والقدرة الانسانية التي منحها الله إياه .

--> ( 1 ) م . ن 315 316 . ( 2 ) ص 239 - 240 .